كم هو مسكين ذلك الرجل الأعمى الذي يعيش عالة على يدٍ تمتد إليه لتهديه الطريق أو لتطعمه أو لتسقيه . وكم هو محزن منظر ذلك الأصم الذي يدير رأسه بين الناس هنا وهناك محاولاً فهم كلمة واحدة ولكن دون جدوى . ولكَمْ دمعت العين لرؤية ذلك المصاب الذي يعيش غائباً عن الوعي في غرف العناية المركزة وأهله ينتظرون وفاته كل يوم
وأما نحن فمتقلِّبون بنعم عظيمة لا حول لنا فيها ولا قوة، وإنما هي محض فضل من الله تبارك وتعالى علينا . فهل شكرنا هذه النعم بتسخيرها لطاعة الله تعالى؟ أم كفرناها فصيَّرناها سيوفاً نحارب بها الله الذي منّ بها علينا؟ .
إن هذه الجوارح التي مَنّ الله تعالى بها عليّ وعليك، هي اليوم نِعَم، وغداً ستكون خصمك الشاهد عليك عند الله تعالى، ولن تُخفي من عوراتك شيئاً .
وكيف تخفي وتكتم والله سينطقها، قال تعالى : } إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أولئِكَ كَانَ عَنهُ مَسْئُولاً { , فبماذا ستعترف جوارحك أمام ربك؟ فيا له من موقف مخجل، مرعب، محزن، أعيذك ونفسي بالله يا أخي أن نقفه أمام ربنا عز وجل يوم القيامة .
إني وإياك نعلم علم اليقين أن هناك قنوات تدار بأيدٍ ماكرة هدفها نسخ العبودية والتوحيد من نفوسنا، ومسخ هويتنا، والقضاء على أخلاقنا، وجعلنا شعوباً شهوانية هدفها المتعة المحرمة، وعشقها الصورة المخلة وكل تافه رخيص، كما اعترف بذلك المنصِّرون في مؤتمراتهم
كيف ترضى أن تكون ألعوبة بأيدي أعداء ملَّتك من يهود ونصارى وغيرهم من المنحرفين، وتسير كيفما سيَّروك ( كلعبة يتم التحكم بها عبر جهاز لاسلكي) ألم تنظر إلى نفسك؟!
أنظر في نفسك وإلى التغير الذي حدث فيها منذ أقبلت على مشاهدة تلك القنوات المخلة
ماذا حدث؟ : ضعف في الإيمان، وغفلة عن ذكر الله، وهجر للقرآن الكريم، وبعدٌ عن الصالحين، وعن مجالس الذكر، وحب للفاسقين، بل وإعجاب بحياة الكافرين، وتعلق بالصور المحرمة، ووحشة بينك وبين رب العالمين، وظلمة في وجهك من أثر المعصية . وعدِّد ما شئت من ثمرات هذه القنوات الخبيثة .
فيا لله كم حرفت هذه القنوات من مستقيم؟ وكم نكَّست من ملتزم طائع؟ وكم أضلَّت من داعية صالح؟ وكم هدمت من منزل كان سعيداً يوماً من الدهر ؟.. فإلى الله المشتكى.
وإننا اليوم نضع أيدينا على قلوبنا، لماذا؟ خوفاً من جيلٍ ننتظره قد ربَّته قنوات الفسق والانحلال، فهو يهوى الهوى، ويشتهي الشهوة، ويحارب الفضيلة، ويبحث عن مظانّ الرذيلة، ويرى التدين والاستقامة تعقيداً وقيوداً تقيِّد حريته وتؤخره عن ركب التقدم والحضارة .
جيل غربي بثوب عربي !!
يسكن جسمه هنا، ويعيش قلبه هناك !!
فماذا ننتظر من هذا الجيل؟ هل ننتظر منه نصراً أو تقدماً أو إنجازات أو مخترعات؟ لا والله فإنك لا تجني من الشوك العنب .
اللهم رُدَّ شبابنا إليك رداً جميلاً .
إعداد : مكتبة العليا
أ. أحمد دعجوه