إن مهمتنا العظمى إعداد الإنسان المكرم الصالح لنفسه ولغيره وللصلاحية شروط يقتضيها الزمان والمكان, كما يتطلبها الموقف من الصانع
وإذن فلا بد لهذا المعلم الصانع أن يتهيأ لمن يعلمه فيعده حتى يكون كفواً ومنافسا للمتفوقين من أهل القرن الذي يعيشه في أنحاء العالم وحتى يكون متسلحا بالإحاطة بعالم يتغير من ساعة لساعة فيبث معلما قلقا صحيا مشروعا في نفوس تلاميذنا حتى لا نذهل عن مواكبة العصر
إن ما اكتشفناه من قدرات إلهية في إنسان الفتوحات الكبرى في القرن الأول الهجري يختلف عما كشفناه في إنسان ما بعد ذلك من قرون . وسوف تختلف الكشوف مساحة وعمقا كلما مضى الزمن وهذه حقيقة نغفل عنها وينطلق منها إيعاز لنا : أن تفقدوا أنفسكم لتكونوا على مستوى التحدي في هذا القرن . ولذا فعلى المعلم
أن يكون مستقبليا شعاره تعلمنا لزمن ونعلم أبنائنا لزمن غير زماننا وإذا كان التدريس بحق لبا علميا قويا وقدرة على نقل المعارف فإن هذا الشعار عمل لا يمكن تحقيقه إلا بالتحصيل المستمر والمتابعة لتيار المعرفة وتطوراتها المتجددة والتمكن من الوسائل المستحدثة لنقل تلك المعارف .
إن هذه التطورات المتلاحقة في مجالات المعرفة كافة تستدعي توليد أجيال مستشارة بالطموح والخيال مسلحة بالإرادة تصمم على التفوق والإبتكار تحقيقا لأمنها المستقبلي حريصة على مكانتها ومكانة وطنها وأمتها ودينها .
المعلم الكفء هو مدخل الطالب الكفء والمعلم القدوة مقدمة الطالب الملتزم والمعلم الطموح مخترع الطالب المبتكر
وعلى الوجه الآخر فإن الحقيقة الصلبة التي لا يمكن كسرها مهما كانت مريرة , أن فاقد الشئ لايعطية وأن مثل الطالب المسترشد من المعلم المرشد مثل الظل من العود يستقيم متى استقام ولا يمكن أن يستوي الظل والعود أعوج .
المشرف المقيم
محمد النعمي